- المثال الأول “حالة يمكن فهمها” :

شاب في بداية حياته، يعمل في قناة مؤيدة للانقلاب وهو على قناعة تامة بأفكارها. يتحصل على راتب جيد جداً سيمكنه من الزواج بالفتاة التي يجبها قريباً. لديه أصدقاء وعلاقات جيدة بالوسط الإعلامي تفتح له بعض الأبواب المغلقة.

لنفترض، مجرد افتراض، أنه اكتشف فجأة أن القناة تنقل الأكاذيب ليل نهار، وأن هناك أنهار من الدماء تسيل في الشوارع، وأنه مشارك في التحريض والقتل. للتأكيد: هذا مجرد افتراض.

إذا قرر هذا الشاب أن يترك عمله، ماذا سيخسر؟! الراتب الكبير. فرصة الزواج من الفتاة التي يحب. ضياع صداقاته وعلاقاته التي بناها.
أين سيذهب إن تركهم؟! لا مكان أمامه

ماهو قراره؟ قد … ونقول قد … قد يقرر عقله أن سيرفض ما اكتشفه من حقائق، ويختلق قصة وهمية ليؤكد لنفسه أن القناة لا تكذب، وأن ما اكتشفه ليس إلا مجرد أوهام. وسيكون رده عنيفاً للغاية على كل من يقول إن القناة تكذب!

- المثال الثاني ” حالة لن ترغب في أن تتقبلها” :

شاب في أواخر الثلاثينات، ينتمي لجماعة الإخوان، متزوج من سيدة إخوانية من أسرة إخوانية. لما تقدم لها وافقوا فوراً وساعدوه في تكاليف الزواج لأن أحد القيادات أشاد به وبأخلاقه. بعد فترة من العمل الدؤوب داخل الجماعة هو الآن “مسئول منطقة”. كلمة واحدة منه قادرة على تحريك العشرات من الشباب فوراً. لديه وجاهة اجتماعية كبيرة داخل الجماعة، ويحضر المناسبات المختلفة وكلمته بالنسبة لعدد كبير ممن هم دونه رتبه سيف على رقابهم.

لنفترض، مجرد افتراض، أنه أدرك أن المنهج الإخواني خاطيء ولن يفضي إلى شيء. لنفترض مجرد افتراض أنه اقتنع بهذا فعلاً؟!

إذا قرر هذا الشاب أن يترك الجماعة، ماذا سيخسر؟! أسرته؟ زوجته التي قد ترغب في الانفصال؟ نظرة أولاده له؟! سيفقد منصب مسئول المنطقة الذي حصل عليه بعد سنوات ولن يسمع كلامه أحد. لن تكون كلمته مسموعة بينهم. بل وسينظرون له نظرة سيئة مليئة بالشكوك. لن يكون ضيفاً مهماً في المناسبات ولن يدعونه أصلاً. بل وربما لن يسمحوا له بالإمامة في مسجدهم.

أين سيذهب؟! … تاريخه كله في الإخوان … إنجازاته كلها هناك … ذكرياته وحياته كلها … ستختفي الأرضي من تحت قدميه ولا توجد لديه أي فكرة أخرى ينتمي لها

ما هو قراره؟ قد … ونقول قد … قد يقرر البقاء في الجماعة وإقناع نفسه بأن أفكاره هي محض أوهام، ويهاجم بضراوة أي شخص يفكر مجرد التفكير أن منهج الإخوان خاطيء !

- أمثلة أخرى:
٣- كاتب ليبرالي ناجح، نفترض مجرد افتراض أنه اكتشف أن المنهج الإخواني سليم تماماً. لو اعترف بهذا سيخسر سمعته وسيخسر الجرائد التي يكتب فيها والمؤتمرات التي يحضرها، وبالطبع سيخسر عدد الفولورز على تويتر وفيسبوك !

٤- شاب سلفي، لنفترض مجرد افتراض أنه اكتشف أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تحالف مع السلطة ليمهد لها كما مهدوا هم له، وأن ما كان يدرسه من مشايخه ويعلمه للناس في الخطب لا علاقة له بالإسلام في شيء. سيخسر سمعته ووجاهته الاجتماعية وسلطته الدينية وهيبته وسيكتشف أنه بلا مكان آخر ليذهب إليه !

كل ما سبق من أمثلة هي مجرد افتراضات، لتعلم أنك عندما تصمم أن تجعل شخصاً يقتنع بما تقول، فإنك إن أردت أن تهدم تماما فكرته والجدار الذي يستند عليه، فإنه سيدافع عن بقائه وسيهاجمك بضراوة ولن يقتنع بك مهما كنت مقنعاً.
وأنه أحياناً، يكون هدم جدار الفكرة الذي يستند عليه الناس سبباً لتمسك الناس بفكرتهم أكثر. مهما كانت الفكرة عقيمة وغبية وسيئة.

وأن الأحرار، الشجعان، هم من لا يبالون بخسارتهم بقدر ما يتبعون قلبهم

Comments

comments