بعثرها السردُ
آمنتُ منذ زمنِ بعيد أنني لم أولد لهذه الحقبة! و حياتى كُلها ما هي إلا تحولات بين ذاك العصرُ الذي يُفترَضُ أن أعيش فيه وبين هذا الذي اقطعه في غير استحقاق !!

في بلدة والدتي جاءتني قصة إحدى الفتيات التي لم يستطع أهلها تزويجها لمرض نفسي أصابها يجعلها تصرخ بوجوه الناس ، فما كان منهم إلا أن حبسوها في سقيفة البيت و يوماً قالوا ماتت!! و هل ماتت من الجنون أم القَهرِ؟؟ أم أجتمع الإثنان فتولد مرضا لم يسعفوها بإحدى نوباته فماتت!!!
تلك الفتاة أيضاًً لم تكن تنتمي لهذا العالم و تلك السنين!!

في قصة مشابهة، وجدتُ أن ليس الجهلاء فقط من يرتكبون ضد فتيات الزمن الخطأ جريمة “الوأد حياً” ، ففتاة تلك القصة كان أبوها بروفسور بالجامعة و بالرغم من ذلك حبسها في البيت ٢٠ عاماً لا ترى الشارع لا ترى الناس!!! بل اذا ضاق بأخواتها ضجيجها و صراخها الهستيري حبسوها في غرفة صغيرة حتى تفقد الوعي أو تنام أو يستجب الله لدعواتهم الحارة وتموت!!! وبالرغم من مرور العديد من السنين لم تمت! وما زاد حنقهم عليها أن أختها الأكبر صارت في طور الزواج ولم تتزوج، لان الخرافة أقوى من العلم في عصرنا هذا ، والنحس قد أصابهم جميعا … ولا أحد يموت وسيظلون يحبسونها كما ستظل تفعل فيهم المثل!!!
تلك فتاة أخرى لم تكن تنتمي لعصر الموتى أمثالنا !!!

وثَمَةُ قصة ثالثة ورابعة و ألف … و الجميع جئن عبر أزمنة متداخلة لم ينفعن للعيش بها !! فأنا مثلا جئت من زمن الحُبِ المُقاتل … اذا ما أحَبَ رَجُلُ أمرأة … فالموت دونهما … لكنني وفي عصري هذا أثرت أن أأد نفسي… ربما ألقاه على الجانب الآخر !!! … ربما!

Comments

comments