“نعلم أنه وغد.. و لكنه الوغد “بتاعنا” “..

ترجمة – لعبارة تمثل خطاً هاماً في العلاقات الخارجية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و صعود أمريكا كقوى عالمية ضمن عدة قوى استعمارية ثم تحولها للقطب الأكبر ضمن قطبين ثم القطب الأوحد لفترة تقارب الربع قرن!!

 

العبارة ذاتها يختلف علماء السياسة حول أصلها..

هل كان الرئيس الأمريكي الشهير (فرانكلين روزفلت) معلقا على رجل أمريكا في نيكارجوا(أناستاسيو سوموزا) الذي كان قائدا للجيش قبل أن يخلف أخاه كرئيس لنيكارجوا..

أم كان أول من قالها هو وزير الخارجية (كورديل هل) عن رجل أمريكا في جمهورية الدومنيكان الديكتاتور الجنرال (رافاييل تروجيللو) الذي حكم لمدة 31 عاما قتل فيهم الالاف من شعبه و من شعب الجارة هايتي في مذبحة (بارسيلي).

 

المهم أنه أيا كان أصل العبارة فهي تعبر بدقة عن طريقة إدارة أمريكا لعلاقاتها الخارجية منذ الخمسينات خاصة في دول العالم الثالث.

فبدلا من الاحتلال المباشر الذي كانت القوى الاستعمارية تقوم به في السابق, استبدلت أمريكا ذلك بصنع رجالها على رأس جيوش تلك الدول ثم دعمهم في حكمهم لشعوبهم حتى و إن لجأوا لأكثر الطرق دموية أو كانت عهود حكمهم أبعد ما تكون عن الحرية و الديمقراطية و هي الشعارات التي تنادي بها أمريكا علنا و إن كانت تحتفظ بهما كحقوق لشعبها فقط و على حساب حرية باقي الشعب التي تستعمرها عبر رجالها.

 

حسين حبري مثال آخر قريب من منطقتنا عن هذه الاستراتيجية الأمريكية..

حبري الذي قاد انقلاباً عسكرياً في السابع من يونيو 1982 وصل به لحكم تشاد بدعم أمريكي كامل, ليحكم بلده بالحديد و النار لمدة 8 سنوات حتى تم عزله.

كان هدف أمريكا من دعم الجنرال حبري هو فتح جبهة جنوبية في مواجهة ديكتاتور ليبيا العقيد معمر القذافي الذي كان يدعم الرئيس المنتخب (جوكونو عويدي).

 

*حبري قَتَل في فترة حكمه طبقا لبعض الإحصائيات 40 ألف تشادي و اعتقل عذب 200 ألف..تذكر أن عدد سكان تشاد وقتها كان 6 ملايين!!

 

*تقارير هيومن رايتس ووتش و شهادات بعض المسئولين الأمريكيين و منهم سفير أمريكا في تشاد (دونالد نورلاند) تشير لدعم أمريكي مباشر لحبري – الذي تلقبه تقارير المنظمة ببينوشيه افريقيا – بكميات ضخمة من الأسلحة و الأموال و دعم مخابراتي من CIA مباشرة.

 

* اليوم إدارة الرئيس الأمريكي تمول التحقيقات التي تكشف عن الجرائم التي ارتكبها رجلهم في افريقيا (حسين حبري) قبل أن يقف أمام المحاكمة في 2015 بتهمة قتل و تعذيب الالاف من شعبه..

 

*لم يكن حبري هو رجل أمريكا الوحيد في المنطقة, تذكر أن حسينا اخرا كان رجلها في نفس التوقيت تقريبا في العراق..وقتها كانت الإمدادات العسكرية الأمريكية تنهمر على رجل أمريكا القوي في حربه ضد إيران التي كانت قد خرجت عن طوق الهيمنة الأمريكية بعدما ثار شعبها على رجل أمريكا السابق في إيران الشاه (رضا بهلوي)..

*بعد مقتل ما يقرب من مليون و ربع من الجانبين و خسائر بأكثر من تريليون دولار..

كان الوقت قد حان للقضاء على صدام حسين و البحث عن رجل آخر في المنطقة..

 

*بعد عدة سنوات حاكمت أمريكا رجلها السابق في العراق و الذي طالما دعمته ثم حكمت عليه بالإعدام.. مشهد يتكرر مع كل عميل أمريكي تقريبا..

يقوم بمهمة محددة, ثم يتم القضاء عليه و البحث عن خليفة له..

قد يكون سنيا و خليفته شيعيا..أو العكس..

و لكن في غالبية الأحيان يتم أولا تصعيده لقيادة الجيش في تلك الدولة, حتى إذا تمكن من القوة العسكرية يتم دعمه لحكم الدولة نفسها..

الان هو يمتلك القوة العسكرية لقمع كل مخالفيه تحت عين و سمع الإدارة الأمريكية و بدعمها و إخراسها للأصوات التي تنادي بحقوق الإنسان في تلك الدولة…حتى حين..

و حين ينتهي دوره..يتم رفع اليد الأمريكية عن تلك المنظمات و يتم فتح الانتهاكات و الجرائم ثم و بدعم أمريكي و قيادة أمريكية يتم محاكمته و ربما إعدامه!!

 

لا تحتاج أمريكا اليوم لغزو عشرات الدول عسكريا, يكفيها قاعدة عسكرية كبيرة في كل منطقة مع عملاء لها على رأس جيوش تلك الدول فيتحول سلاح تلك الجيوش تجاه شعوبها ذاتها و تصبح معركتها ضد الشعوب و يسيطر السيد الأمريكي بسهولة و يسر على عشرات الدول ..

طريقة ذكية و سهلة و لكنها لا تعني أن أيدي الإدارات الأمريكية غير ملوثة بدماء تلك الشعوب..

هي تعني فقط أن على تلك الشعوب تنقية صفوفها من الخونة و العملاء إذا أرادت أن تعيش حرة مستقلة عن التبعية لأي إرادة خارجية.

Comments

comments