“لقد تعلمت اللغة … في مركز اللغات التدريبي”

“لقد تعلمت اللغة … على الانترنت”

في حين تبدو العبارة الأولى طبيعية منتمية إلى كوكب الأرض ، تبدو الثانية للكثيرين كأنما الحديث عن المريخ . فمع الأسف الشديد في عصر العلوم فيه مُفتَّحة الأبواب ، تجد كثيرا من العقليات المُصرّة على أن التعلم لا يمكن أن يثمر إلا بوجود “شخص” الملقّن .

إن مقاومة التغيير حين يكون إيجابيا ، لا تعني إلا أن مُقاومِه لا يريد أن يغامر خارج حدود المنطقة المألوفة المأمونة . فكل من لا يزال يظن أنه لا يستطيع إتقان لغة أجنبية ما إلا بإنفاق الوقت والمال في الدورات قد جانبه الصواب ، كل الصواب . لماذا؟ لأن ما تقدمه الدورات المدفوعة من مواد تعليمية ، مسموعة ومرئية ، وكتب مقروءة وأوراق مصورة ، ومعلمين للنطق ، كله – بلا استثناء – متوافر بغزارة على الانترنت ، وبالمجان!

إذن ، ما الذي لا يزال يتلبس بعقلية من يصر على أنه لا يستطيع تعلم لغة بمفرده؟ الإجابتان المنطقيتان الوحيدتان في هذا السياق ، هي أن الانترنت لا تتوافر لديه ، أو أنه نشأ على عادة وجود رقيب فوق رأسه ، يذكّره بأنه لابد أن يدرس ، ويتابع معه الواجبات ، ويعاقب على التقصير ، ويخوّف بالعصا … وهذا باختصار تفكير من لا يريد أن يتعلم ، قد يكون بحاجة للغة ما لأجل متطلبات العمل ، أو للوجاهة الاجتماعية .. لكنه لا “يسعى” للعلم الحقيقي ولا يطلبه من تلقاء نفسه بتحفيز داخلي . إن طالب العلم لا تَحُدّه قلة الموارد ، ولا يوقفه غياب شخص المعلم ، متمثلا الوصية النبوية “احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز” .

———-

وإذا ثبت بالتجربة أن تعلم لغة بإتقان وبنفسك هو شيء يمكن تحقيقه على كوكب الأرض ، ولا يستلزم السفر إلى المريخ ، كان السؤال المطروح : كيف ذلك؟

هنا ، سألخص لكم بعض الأفكار العملية مما اتبعته وأفادني :

 

1. أي لغة تنقسم من حيث مهارات استعمالها إلى فروع أربعة : القراءة والكتابة ، والاستماع والمحادثة . حقيقة الأمر كدارس أو متعلم ، المطلوب منك العمل على مهارتين فقط فعليا : القراءة والاستماع ، أما المهاراتان الثانيتان فهما نتاج إتقان هاتين ، مع الممارسة والصقل

2. قم بعمل جدول مقسم لخانتين : القراءة والاستماع ، ويفضل أن يكون على ملف Word (أو Excel) ليكون أيسر في النسخ واللصق

3. تصفح المواقع بمنهجية :

بعد ذلك ابدأ بتصفح وجمع المواقع الخاصة باللغة التي تتعلمها ، من خلال محرك البحث جوجل : فاكتب مثلا “تعلم الإنجليزية” ، OnlineLearn English، Audio Books، Online Stories…إلخ . مع مراعاة نسخ رابط الموقع المختار في خانته الملائمة .

فمواقع الكتب المسموعة تقع في خانة مهارة الاستماع ، في حين قنوات اليويتوب ليس بالضرورة أن تكون كذلك إذا كانت القناة المختارة في شرح دروس القواعد وليس في مهارات المحادثة . فمن المهم الانتباه لضمون الرابط \ الموقع ، وهدفك من إضافته ، وليس الأمر تجميع قوائم روابط وتكديسها والسلام .

بعض اللغات – كالأسبانية والتركية والصينية مثلا – تكون المواقع العربية لشرحها نادرة وقليلة الفائدة ، ولا تتوفر مواقع بنفس تلك اللغات ،  فيفيدك أن تلجأ إلى لغة وسيطة تُحسِنها كالإنجليزية : Learn Turkish Online ; Spanish Audio Lessons ؛ هذا من شأنه أن يطور مستواك في كلتا اللغتين  .

4. بعد التجميع والتصنيف ، هنالك منهجيتان للتعلم :

الأولى: أن تخصص فترة زمنية لكل مهارة ، فشهر للقراءة مثلا ، وشهر للاستماع ، مع ملاحظة أن الكتابة والكلام نتائج تحصيلية للقراءة والاستماع كما أسلفنا ، وبالتالي فمنهجك كمتعلم لا يعني فقط أن تكتفي بالاستماع أو القراءة بذاتهما .

بل ينبغي أن تتأنى فيما تقرأ ، فتحرص على الانتباه للتراكيب اللغوية أثناء القراءة ، وتدوين الكلمات والتعبيرات الجديدة ومشتقاتها في مفكرة خاصة لذلك ، لتراجعها باستمرار . بذلك تنمو حصيلتك اللغوية ويرتقي أسلوبك التعبيري ، في سياق حي يعينك على استحضار الكلمات والمرادفات .

أما دراسة القواعد والنحو ، فخصص له وقتا  في مستوى أو مرحلة تالية . لأن اكتساب الملكة بطريقة المعايشة والتطبيق المباشر ييسر فهم سياق القواعد وكيفية استعمالها ؛ بعكس الطريقة النظرية المعتمدة على حفظ “معادلات” لغوية لا تعرف كيف ومتى تطبقها ، بل وتجد صعوبة في تذكرها . اللغة ملكة أولا تصوغها قواعد ثانيا .

بالنسبة للاستماع ، ركز على التقليد والمحاكاة لكل ما تسمع ، أكثر من حرصك على الإكثار من الاستماع . لأن الاستماع دون محاولة المحاكاة ، سيمكّنك من فهم المتحدث بتلك اللغة بامتياز ، لكنك لن تستطيع الحديث بنفس المستوى . فلابد من تعويد اللسان على النطق ، وتعويد الذهن على استدعاء الكلمات من الذاكرة بسرعة ، لئلا تتردد في الحديث . كرر العبارات التي تسمعها ، واقرأ فقرة من كتابك المفضل بصوت عال ، وإذا كنت خجولا لا تستطيع المشاركة في دوائر نقاش أو محادثة ، فالحل السريع اختراع الحوارات مع نفسك بصوت عال ، وهنالك كتب في المحادثة عامرة بالمواقف التي يمكنك التدرب عليها .

الثانية: قسِّم المواقع التي جمعتها لمستويات (مبتدئ – متوسط – متقدم) ، ثم امضِ مع كل مستوى مارا بالفروع الأربع (قراءة واستماعا وتدربا على الكتابة والمحادثة) ، حتى تنهي ذلك المستوى وتنتقل للذي بعده .

كلا الطريقتين مجربتان ومثمرتان إن شاء الله ، فالأمر عائد إليك بالكلية في الاختيار . وقد يكون لك إضافاتك الخاصة .

================

للاطلاع على مثال عملي لخطة الجمع والتصنيف: جمعتُ لكم مواقع في تعلم اللغة الإنجليزية في ملف إكسيل على هذا الرابط : http://h-lanterns.weebly.com/blog/53

Comments

comments