images-1

بالله ما الذي منعني عن قراءة هذه الصفحات منذ زمن !!! .. أتراه عزازيل نفسه هو من فعل ؟! .. أم تراها نفسي الهاربة من معرفة الكثير عن تيهها وجهلها وغفلتها وهروبها من حقيقتها الواقفة على شفا جرفٍ هارٍ تستعد للسقوط !!

عزازيل نفسه هو من أراد كتابة هذه الكلمات ، عزازيل نفسه هو من دفع ذلك الراهب دفعا لكتابة قصته معه ، عزازيل هو من أراد أن يظهر جليا بين السطور دون اختفاء أو خجل ، عزازيل يتحدانا نحن بنى البشر كما تحدا أبانا أول مرة ، عزازيل يعيدها على مسامعنا في كل قصصه معنا : “لأغونكم أجمعين” ، عزازيل على ثقة أن ملذات أخطائه ستغلب حذرنا وعقولنا ، عزازيل يراهن على حدة أبصارنا و غرورنا مع ضعف بصيرتنا و ارتجاف إيماننا ، عزازيل واثق من غفلتنا عن موقع تسربه إلينا ، عزازيل يتركنا عابثين نبحث عنه فيمن حولنا ، في امرأة جميلة عشقناها ، في أموال كثيرة اشتهيناها ، في ملذات تحيطنا وفي كل وقت نراها ، بينما هو يسكن بداخلنا ، يجاورنا ، يعيش معنا ، يجري منّا مجرى الدم !!.

لم يكن “هيبا” رجل دين تائه يبحث عن حقيقة ديانته فقط ، وإنما كان انسانا يبحث عن نفسه وسلامها الذي التبس بين جمال أخفى قبيح بقلبه ، و جمال اخفاه قبح ما بجواره ، انسانا نازعته رغباته وأفكاره ومشاعره وآلامه فلم يغالبها و فضل تجاهلها والهروب من معركته معها ، ظنا بأن هجرانها سيريح روحه ويزيد قوتها ، ولكنه في الحقيقة ما زادها إلا ضعفا وخذلانا ، واستسلاما لشيطان أنبت فيه الأثم والضعف من حيث لم يحتسب ، فلم يزرع”هيبا” شرورا فيمن حوله بقدر ما اكتفى بزرعها في نفسه والاكتفاء برؤيتها تزرع أمامه دون أن يحرك ساكنا !!

“عزازيل لديه حيل ومداخل أدق من ذلك ، وأمكر … “

عزازيل هو كما قال عن نفسه، هو جزء منا ربما ، هو فجورنا الذي أُلهمنا ، هو مبرر نلقى عليه آثامنا ، ونعلق عليه خطايانا وضعفنا ، هو الأذكى من أن يلقي بنا إلى النيران من أبوابها ، فهو يعلم أننا ننفر منها ، عزازيل هو من سيلقي بنا إلى النيران من أبواب الجنة ، تلك التي نبحث عنها ، وينتظرنا هو هناك !!

“عزازيل” هي تلخيصٌ لحيرة انسان وتيهه بين دوافع الشر والخير فيه ، هو ليس بيان لغواياتٍ نثرها شيطان بين بني البشر ، وإنما هو بيان لموقعها في نفوسنا وبين رغباتنا ، عزازيل هو رسول الشرور منكم ، وما غواياته سوى رسالته إليكم ، فمن شاء فليؤمن به وليتبعه ، ومن شاء فليكفر به وليقتله !!

ش.ز

عن الكاتب “يوسف زيدان” :

لا أذكر منذ أن كنت في الثالثة عشر من عمري أنني قد فُتنت بأسلوب روائي وأدبي كفتنتي برائعة عميد الأدب العربي طه حسين “دعاء الكروان” والتي أسرني كروانها بما رآه وحكاه من مشاعر لا زلت أحمل آثارها بنفسي إلى الآن. ولكنني علي أن أعترف أن “عزازيل” قد حملت لي هذه الفتنة بين سطورها والتي جعلتني أنهيها في مدة تزيد عن شهرين ، ربما لانشغالي ، و ربما لكسلي ، ولكن يظل أهم أسبابي هو رغبتي العارمة في التدقيق في قراءة صفحاتها والتمعن فيما تحمله كلماتها من لغة وأدب وبلاغة .

ربما أختلف معه فكريا ، ولكنني أحمل إلى “يوسف زيدان” الكثير من الأعجاب والتقدير والأحترام ، فليس ما سطره في “عزازيل” سوى ابداعا وأدبا قل القادرون على كتابة مثله.

تحياتي

Comments

comments